يوم زفافها بعد سبعين سنة: صورة من خمسينيات القرن الماضي تعود إلى رف الموقد
قبل
بعد
توجد صورة كهذه في بيوت كثيرة. وهي عادة في الدرج لا في الألبوم، لأنها أكبر من الألبوم، ولأن أحداً كان في مرحلة ما ينوي وضعها في إطار.
في هذه الصورة، يقف عروسان في مدخل كنيسة صغيرة من الحجر، عام 1952. وهي تحمل باقة صغيرة من الزهور أمامها بيديها. وهو يقف منتصباً جداً، كما كان الرجال يقفون للتصوير يومها، ويبتسم ابتسامة فيها شيء من الدهشة، كما كان الناس يبتسمون حين يقال لهم: اثبتوا مكانكم. وخلفهما، إلى إحدى الجانبين، يقف والداها. يدا أمها مشبوكتان. وأبوها قد نزع قبعته.
لا أحد في الصورة يدرك كم سيتبدل العالم قريباً، ولا من منهم سيبقى في الغرفة حين يُنظر إلى الصورة مرة أخرى بتمعن. وهذا صحيح في كل صورة، وهو ما يجعل هذه جديرة بأن تعود.
ما تفعله سبعون سنة في درج
صار الورق رمادياً قليلاً. ليس بشكل صارخ كما تصفرّ الطبعات الرخيصة، لكن بما يكفي ليكف البياض في الثوب عن أن يبدو أبيض، وتنمسح الصورة كلها في ضباب رمادي ناعم لا سواد حقيقي فيه.
وفي وسطها ثنية، من الطيّة التي وضعها أحدهم لتستقر في مظروف. تمر عبر كتفها وترتفع في الجانب الأيسر من وجهها، وتلتقط الضوء بشكل يجعلها تبدو وكأنها تقف خلف سلك رفيع.
وقد ذهب معها ضياء ذلك اليوم: الثوب الذي لا بد أنه كان أبيض يشتد به الضوء صار رمادياً هادئاً، والوجوه، وهي بيت القصيد، صارت مسطحة وناعمة قليلاً.
ما الذي يعود أولاً
التباين، وهو مذهل. تحتفظ الصور الأقدم بمدى واسع من الدرجات الرمادية، ومعظمه ما زال في داخلها تحت طبقات السنين، ينتظر أن يعود إلى الظهور. وعندما يعود، يعود السواد في بدلته أسود، ويأخذ الباب خلفهما لون الحجر، وتكسب الصورة كلها عمقاً لم تعرفه منذ سنة التقاطها.
ثم تُغلق الثنية. وهي لا تُدهن بلون فوقها، وهذا هو الجزء المهم. إنها تُطوى حتى تُغلق، وتُعاد حافتها المضيئة وحافتها الداكنة إلى مستوى الورق حولها، فيعود السطح يُقرأ كصورة واحدة. ثم أثر فنجان الشاي، وحلقته، والغبار الذي استقر على السطح سبعين سنة وكان يجعل كل شيء يبدو متعباً بهدوء.
ثم وجهها، بكل ما فيه من تعبير، بالحجم الذي وقف به أحدهم للكاميرا.
الأبيض والأسود، ومسألة اللون
يسأل الناس، والسؤال مشروع: هل يمكن تلوينها.
يمكن، ويمكن أن يُفعل بعناية، مع مراعاة الحقبة والفصل والملابس. لكن من المفيد أن نكون واضحين في ما هو هذا. الصورة بالأبيض والأسود لم تسجل اللون. وإضافته قرار يتخذه شخص بالنيابة عنك، وأدق نسخة منه تبقى اجتهاداً لا ذكرى.
ورأينا نحن، نقدمه ولا نفرضه: أبقِها بالأبيض والأسود، ودع الإصلاح يقوم بالعمل. فالصورة التي تُستعاد استعادة صحيحة من تلك السنة، بدرجاتها الرمادية العائدة وسطحها المُصلح، تبدو صورة حقيقية لا صورة حديثة لصورة قديمة، وستبقى مناسبة على الجدار بعد عشرين سنة.
وإذا أردتها ملونة، فاطلب ذلك. وستحصل عليه، وسيُقال لك بصدق أي الأجزاء معروف وأيها كان اختياراً.
ثم تجد مكانها على رف الموقد
ما يحدث بعد عودة صورة كهذه هو الأمر نفسه دائماً، وهو السبب في أن نفعل هذا.
تتوقف عن السكن في الدرج وتوضع في إطار، عادة على يد أكثر أفراد العائلة تنظيماً، وتأخذ مكانها في البيت حيث يمر الناس أمامها. ثم، في التجمع التالي، يتوقف حفيد أحدهم ويشير إليها ويسأل من هؤلاء الناس. لا العروسان فقط، فهما الأسهل، بل الواقفان خلفهما.
فيقول أحدهم: هذه جدتك الكبرى، وهذه والدتها، جدتي، التي رأيتها آخر مرة في هذا البيت.
تلك اللحظة، لحظة تسليم جيل لاسم إلى الجيل التالي، هي ما وُجدت هذه الصور من أجله، وهي تستحق كل واحدة من تلك السبعين سنة. وما زال هناك وقت. أخرجها من الدرج، وضعها مسطحة على طاولة في ضوء النهار، وصوّرها من فوقها بهاتفك وارفع تلك الصورة. لا شيء يُرسل بالبريد، وتبقى هي في يديك. انتظرت كل هذا الوقت، ولن يضرها أسبوع آخر، ولا داعي للانتظار أيضاً.
أسئلة يسألها الناس
الثنية تمر عبر وجهها مباشرة. هل يمكن إصلاح ذلك؟
غالباً نعم. الثنية طيّة في الورق، ولها حافة مضيئة وحافة داكنة، وكلتاهما تُغلق وتُعاد بناؤها حتى يعود سطح الصورة واحداً متماسكاً.
هل ستضيفون لوناً إلى صورة عرس بالأبيض والأسود؟
فقط إذا طلبت ذلك، وسنقول لك بصراحة إن اللون المضاف إلى صورة بالأبيض والأسود اجتهاد لا حقيقة. وكثيرون يفضلون أن تبقى الصورة كما هي وأن يُعالج الغبار والثنيات والتباين.
هل يمكن تكبيرها بما يكفي لوضعها في إطار؟
الصورة المحفوظة جيداً من تلك الحقبة تحمل قدراً ملحوظاً من التفاصيل. يمكننا تجهيز ملف يصمد بحجم جيد على الجدار، وسنخبرك بصدق إلى أي حد يمكن الذهاب به بشكل معقول.
هناك بقعة في الزاوية السفلى. هل يستحق الأمر إرسالها؟
نعم. بقع الماء والحلقة المتغيرة اللون التي تتركها من أكثر العيوب استجابة للإصلاح، ويمكن إعادة بناء الورق تحتها ليتوافق مع ما حولها.
الصورة ممزقة إلى نصفين. هل هذه نهايتها؟
غالباً لا. تُوصل الحواف الممزقة حتى يلتقي النصفان من جديد، ويُعاد بناء نسيج الورق عند موضع الالتقاء. وإذا كان جزء من الصورة مفقوداً فعلاً، فستُخبر بذلك قبل أن تدفع.