الصندوق في الخزانة: ماذا تفعل بصور عائلية لعمر كامل
صورة واحدة
أخرى
معاً في صورة واحدة
فتحته يوم ثلاثاء على الأرجح، ولم يكن هناك سبب خاص.
كان الصندوق في مؤخرة الخزانة زمناً طويلاً حتى صارت زوايا غطائه طرية. وفي الداخل تنتظر العائلة كلها: أمك في التاسعة عشرة، بثوب لم تريها تلبسه قط؛ وعطلة يقف فيها الأربعة جميعاً أمام سيارة؛ وعرس بالأبيض والأسود فيه ثنية تنزل في وسطه مباشرة؛ وجدك الذي مات قبل أن تسأله عن أي شيء، مأخوذاً في منتصف كلام، يضحك لشيء لم تحفظه الصورة.
أعدت الغطاء. ليس لأنك لم تهتم. بل لأن الأمر كان كثيراً، وكله يسير في الاتجاه نفسه، ولم تعرف من أين تبدأ.
فإليك من أين تبدأ.
ابدأ بالأشخاص، لا بالأماكن
الصور التي تهم هي التي فيها وجوه، وأكثرها أهمية ما جمع عدة أجيال في الإطار نفسه. صورة شاطئ ستظل دائماً صورة شاطئ. أما صورة أمك واقفة إلى جانب أمها، فهي النسخة الوحيدة لذلك الثلاثاء في العالم كله.
ضع المناظر والبيوت والسيارات في كومة، والأشخاص في كومة أخرى. والكومة الثانية هي التي ستعمل منها.
ثم اختر بحسب النور في المكان، لا بحسب التلف
لو كان عليك أن تختار قاعدة واحدة للانتقاء، فهي هذه: اختر الصورة التي تكون فيها الوجوه أوضح، حتى إن بدت أسوأ من غيرها في أمور أخرى.
الصورة التي في إحدى زواياها بقعة ماء وفيها أربعة وجوه مبتسمة تعود جميلة. أما صورة الأشخاص الأربعة أنفسهم في الغروب، وقد صارت الوجوه ناعمة خافتة، فإظهارها أصعب. أرسل الأوضح أولاً. فرؤية ذلك الوجه الأول يعود صافياً هي ما يحول بقية الصندوق إلى متعة لا إلى مهمة.
أرسل واحدة، لا أربعين
هنا يتوقف معظم الناس، ولا توجد طريقة خاطئة للبداية. لست بحاجة إلى ترتيب الصندوق، ولا إلى تنظيم أي شيء، ولا إلى تأريخ أي شيء، ولا إلى أن تقرر ما تفعله بالصور التي تبدو ضائعة.
اختر صورة واحدة. الصورة التي ستنقذها أولاً لو اشتعل البيت. أرسلها كما هي، على سطح طاولة في ضوء النهار، مصوّرة من فوقها، ودعها تعود إليك.
ثم اختر الثانية، لأنك الآن تعرف ما هذا.
الصور التي تفاجئك
ثم هناك الصور التي كدت لا ترسلها. البقعة الممتدة عبر الوسط، والزاوية الممزقة، والتنقط الذي زحف على وجه. يترك الزمن على الصورة الكثير، ومعظمه يمكن إزالته، ولهذا تكون الصورة التي كنت قد شطبتها هي غالباً أكثر ما يؤثر في الناس حين تعود.
وحين تكون الصورة قد فقدت شيئاً فعلاً، جزءاً من المشهد لم يعد له وجود، فستسمع ذلك منا قبل أن تدفع أي شيء. إنها عائلتك في الإطار، ويجب أن تعرف ما يمكننا استعادته قبل أن تنفق أي مبلغ عليها.
ثم يحدث أطرف شيء
الصور التي أعدتها لا تبقى في المجلد. تُطبع، وتوضع في إطارات، وتُرسل إلى أقارب لم يتكلموا منذ سنوات، وتوضع على رف الموقد حيث النور، ويصوّرها هاتف أحدهم من جديد لترسل إلى آخرين.
ويسأل حفيد أحدهم من هذه الطفلة الصغيرة، فيحصل على جواب، وعلى اسم، وعلى حكاية. هذا هو معنى الصندوق كله. لا أنه حُفظ، بل أنه يُفتح.
أنت تعرف أي صورة ستنقذها أولاً. أخرجها من الصندوق، وضعها على الطاولة، وصوّرها في مكانها وارفع تلك الصورة. لا شيء يُرسل بالبريد، وتبقى النسخة الأصلية معك.
والبقية يمكن أن تنتظر أسبوعاً آخر، كما انتظرت أربعين سنة.
أسئلة يسألها الناس
الصور ملتصقة ببعضها. هل يمكن استخدامها رغم ذلك؟
من فضلك لا تفصلهما بالقوة، فبهذا تتلف الطبقة العليا. إذا كانت الصورة التي تهمك في الأعلى، فصوّر الصورتين معاً مسطحتين قدر الإمكان وأرسل تلك الصورة. وإذا كانت في الأسفل، فلا يمكن استعادتها من صورة تجمعهما، وسنقول لك ذلك بدل أن نأخذ مالك.
كيف أنسخها: بماسح ضوئي أم بهاتف؟
كلاهما يفي بالغرض. الماسح الضوئي على إعداد عالٍ يمنحنا أكبر قدر من التفاصيل. والهاتف جيد تماماً إذا وُضعت الصورة مسطحة في ضوء النهار وصُوّرت من فوقها مباشرة دون أن يظهر ظلك في الإطار.
أي الصور أختار أولاً؟
الصور التي فيها وجوه، وخصوصاً التي تجمع أكثر من جيل. الصورة الجماعية التي ينظر فيها الجميع إلى الكاميرا هي الأغنى، وهي عادةً التي توضع في إطار.
بعض الصور تبدو ضائعة. هل أرسلها هي أيضاً؟
أرسلها. بقع الماء والثنيات العميقة والغبار تستجيب للإصلاح أكثر مما يتوقع الناس، وسنخبرك بصدق قبل أن تدفع أي شيء إذا كان جزء من الصورة لا يمكن إنقاذه.
هل علي أن أرسل الصندوق كله؟
لا. أرسل صورة أو صورتين وانظر ما يعود. معظم الناس يبدؤون بصورة واحدة، ثم يخرجون البقية من الخزانة، واحدة تلو الأخرى، في الأسابيع التالية.